الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والخلاصة ، أننا لا نجد من الناس بصورة عامة من لا يلجأ إلى الله ولا يخضع له عندما تضغطه المشاكل الحادة والصعبة ، ولكن ينبغي أن نعرف أن الوعي وذكر الله تعالى في مثل هذه الظروف في مثل هذه والذي نستطيع أن نصفه بالوعي الإجباري ، هو وعي عديم الفائدة . إن المؤمنين والمسلمين الحقيقيين ، يذكرون الله في الراحة والبلاء والسلامة والمرض والفقر والغنى ، في السجن وعلى كرسي الحكم ، وفي أي وضع كان . إن تغيير الأوضاع وتبدل الحالات لا يغير هؤلاء . إن أرواحهم كبيرة بحيث تستوعب كل هذه الأمور ، مثلهم في ذلك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، حيث كانت عبادته وزهده ومتابعته لأمور الفقراء لا تختلف عند وجوده في السلطة ، أو عندما كان جليس بيته . أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - يقول في وصف المتقين : " نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء " ( 1 ) . وخلاصة القول : إن الإيمان وارتباط بالله وعبادته والتوسل به والتوبة إليه والتسليم له سبحانه وتعالى ، كل هذه الأمور تكون مهمة وثمينة وذات أثر عندما تكون دائمية وثابتة ، أما الإيمان الموسمي والتوبة والعبادات الموسمية ، والتي تفرضها حالات خاصة يمر بها الإنسان ويبغي من خلالها جلب بعض المنافع له ، فليس لها أثر ولا قيمة . والآيات القرآنية توبخ أمثال هؤلاء الأشخاص دائما . 3 2 - لا يمكن الهروب من حكومة الله البعض يتوجه إلى الله ( مثل عبدة الأصنام في الجاهلية ) عندما يكون في وسط البحر أو عندما يكون على هاوية السقوط والخطر أو في حال مرض
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 193 .